السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

468

مصنفات مير داماد

متقدّما على الحادث الزمانىّ ، الذي يوجد من بعد ، وهو معدوم بالفعل ، فذلك أمر من أوائل القطعيّات ؟ ثمّ ألستم جعلتم الاتّصاف بالتقدّم الزمانىّ مقصورا على الزمانيّات فقط ، والأوّل تعالى غير داخل فيها ، فإذن لا يكون تقدّمه على الحادث زمانيّا . وكيف يكون زمانيّا ، واتصاف [ 242 ظ ] غير أجزاء الزمان بالتقدّم الزمانىّ إنّما هو بالعرض ، بمعنى المقارنة لأجزاء الزمان المتصفة به حقيقة . وليس لوجود الواجب زمان يتصف هو من جهته بذلك ؛ وليس تقدّما بالعليّة ، لامتناع تخلّف المتأخّر بالعليّة عن المتقدم بها في الوجود الخارجىّ قطعا ، ولا تقدّما بالطبع ، إذ العقل يجد بينهما غير التقدّم بالطبع تقدّما آخر بحسب عدم الاجتماع في الوجود ؛ وبهذا الوجه بعينه ؛ ليس ذلك تقدّما بالشرف ولا بالمكان أو بالرتبة ، فيكون لا محالة تقدّما آخر خارجا عن الأقسام الخمسة . لكن لا على نحو ما تخيّله المتكلمون ، بل بحسب السرمديّة [ 142 ب ] وعدمها . فلم اشمأزّت قلوبكم إذا قيل : إنّ الواجب تعالى متقدّم على الزمان ، بل على العالم كلّه ، ذلك التّقدّم ، فهل ذلك إلّا معاداة الحكمة ومعصية العقل وطاعة الوهم ، فأنتم إذن عصاة العقل وخصماؤه وولاة الوهم وأصدقاؤه . [ 36 ] استشهاد واستغراب أليس مثبتو الوجود للزمان من المتهوّسين بالقدم ، وهم أسراء الوهم ، يجعلونه موجودا في نفسه مطلقا ، لا في زمان أو في آن ، فإنّ ذلك إنّما يلزم استيجابه في الوجود الزمانيات دون الزمان نفسه . كما أنّ المكان موجود في نفسه ، لا في مكان أو في حدّ من حدوده ، فإن ذلك [ 143 ظ ] إنّما يستوجب في المكانيّات لا في المكان نفسه ، وقد سبق ذلك في المنقول عن « الشفاء » ، وشحن به كتب المتهوّسين بالقدم . ثمّ أليست نسبة العدم إلى الشيء ، شاكلتها في ذلك شاكلة نسبة الوجود إليه . فإذن ، أليس لنا أن نقول : لمّا كان الزمان معدوما كان معدوما في نفسه ، لا في زمان أو في آن ، كما أنّ المكان حيث يكون معدوما يكون معدوما كذلك ، فاستفتهم : أمعدوميّة المكان وراء الفلك الأقصى عبارة عن عدمه هناك في مكان أو في حدّ من